القرشي المصري

157

فتوح مصر وأخبارها

يحيى بن أيوب وخالد بن حميد قالا ثم فتح الله المسلمين وقتل منهم المسلمون مقتلة عظيمة وأتبعوهم حتى بلغوا الإسكندرية فتحصن بها الروم وكانت عليهم حصون متينة لا ترام حصن دون حصن فنزل المسلمون ما بين حلوة إلى قصر فارس إلى ما وراء ذلك ومعهم رؤساء القبط يمدونهم بما احتاجوا اليه من الأطعمة والعلوفة حدثنا هانئ بن المتوكل قال حدثنا ابن لهيعة عن بكر بن عمرو الخولاني أن عبد العزيز بن مروان حين قدم الإسكندرية سأل عن فتحها فقيل له لم يبق ممن أدرك فتحها إلا شيخ كبير من الروم فأمرهم فأتوه به فسأله عما حضره من فتح الإسكندرية فقال كنت غلاما شابا وكان لي صاحب ابن لبطريق من بطارقة الروم فأتاني فقال لي ألا ت ذهب بنا حتى ننظر إلى هؤلاء العرب الذين يقاتلوننا فلبس ثياب ديباج وعصابة ذهب وسيفا محلا وركب برذونا سمينا كثير اللحم وركبت أنا برذونا خفيفا فخرجنا من الحصون كلها حتى برزنا على مشرف فرأينا قوما في خيام لهم عند كل خيمة فرس مربوط ورمح مركوز ورأينا قوما ضعفاء فعجبنا من ضعفهم فقلنا كيف بلغ هؤلاء القوم ما بلغوا فبينما نحن وقوف ننظر إليهم ونعجب إذ خرج رجل منهم من بعض تلك الخيام فنظر إلينا فلما رآنا حل فرسه فمعكه ثم مسحه ووثب على ظهره وهو عري وأخذ الرمح بيده واقبل نحونا فقلت لصاحبي هذا والله يريدنا فلما رأيناه مقبلا الينا لا يريد غيرنا أدبرنا مولين نحو الحصن وأخذ في طلبنا فلحق صاحبي لأن برذونه كان ثقيلا كثير اللحم فطعنه برمحه فصرعه ثم خضخض الرمح في